يرى الكاتب متين خالد أن الجنيه المصري استعاد جانبًا كبيرًا من قوته خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما عزز انخفاض أسعار النفط وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي وتجدد تدفقات الاستثمارات ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. لكنه يؤكد أن هذا التعافي يظل مرتبطًا باستمرار الهدوء الإقليمي، وأن أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد يعيد الضغوط إلى الأسواق.


وأوضح أربيان جولف بيزنس انسايت أن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الذي بلغ نحو 48.8 جنيه وقت نشر المقال، يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود رغم الاضطرابات الإقليمية، بعدما شهدت العملة تراجعًا حادًا مع اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع استثمارات أجنبية قصيرة الأجل إلى مغادرة سوق أدوات الدين والبورصة المصرية، وألقى أعباءً إضافية على الاقتصاد نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.


تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري


أعاد إعلان وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا في يونيو، إلى جانب هبوط أسعار خام برنت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، الثقة تدريجيًا في الاقتصاد المصري. كما ساعد تراجع الضغوط التضخمية وانخفاض أسعار الوقود على دعم العملة المحلية، بينما تجاوزت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي 53 مليار دولار بنهاية مايو، بزيادة تقارب ملياري دولار مقارنة بنهاية عام 2025.


وأشار الكاتب إلى أن الجنيه المصري أصبح من بين أفضل العملات أداءً منذ منتصف مايو، مع عودة المستثمرين الغربيين والخليجيين إلى شراء أذون الخزانة المصرية والسندات الدولارية. كما دعمت البيانات الاقتصادية الأمريكية هذا الاتجاه بعد تباطؤ سوق العمل، الأمر الذي عزز توقعات تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، وأضعف الدولار، وهو ما انعكس إيجابًا على أدوات الدين المصرية.


الاستثمارات والسياحة تعززان الثقة


لفت المقال إلى أن الحكومة قطعت خطوات مهمة في برنامج الخصخصة، إذ باعت شركة "طاقة" الإماراتية عددًا من محطات الوقود التابعة لشركة وطنية، كما استحوذت شركة "ألكازار كابيتال" الإماراتية على مشروع لطاقة الرياح في ساحل البحر الأحمر. ويرى الكاتب أن هذه الصفقات تدعم فرص حصول مصر على الشريحة الجديدة من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 1.6 مليار دولار ضمن البرنامج البالغ 8 مليارات دولار.


وأضاف أن قطاع السياحة بدأ يستعيد نشاطه بقوة بعد وقف إطلاق النار، مع توقعات بارتفاع أعداد الزائرين إلى أكثر من 20 مليون سائح بنهاية العام، بينما تواصل تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات قياسية قد تصل إلى 45 مليار دولار خلال عام 2026. كما استفادت قناة السويس من زيادة حركة ناقلات النفط، بعدما اتجهت بعض السفن إلى مسارات بديلة، وهو ما دعم الإيرادات وساهم في تعزيز توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى نحو 5% خلال العام المالي 2026.


تحديات هيكلية تهدد استمرار التعافي


رغم المؤشرات الإيجابية، يحذر الكاتب من استمرار تحديات هيكلية كبيرة، إذ يبلغ الدين الخارجي نحو 170 مليار دولار، بما يعادل 45% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يقترب الدين العام من 90% من الناتج، مع استمرار عجز الموازنة عند مستويات تتطلب سياسات مالية أكثر انضباطًا.


ويؤكد أن استمرار تحسن الجنيه المصري يعتمد بصورة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وعدم تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أو اتساع نطاق الصراع إلى لبنان أو مضيق هرمز، لأن أي تصعيد جديد قد يعيد الضغوط على الأسواق والعملة المصرية، ويؤثر في تدفقات الاستثمار والنمو الاقتصادي.

 

https://www.agbi.com/opinion/economy/2026/07/egypts-currency-comeback-depends-on-us-iran-outlook/